كي لسترنج

455

بلدان الخلافة الشرقية

والطريق من هراة الضارب شمالا إلى مرو الروذ ، يجتاز كورة باذغيس العظيمة ، وكانت تمتد بين نهر هراة من الغرب ( في شمال فوشنج ) ومياه نهر مرغاب الاعلى من الشرق وهي الآتية من جبال غرجستان . وكان يسقى باذغيس نفسها كثير من روافد نهر مرغاب اليسرى . وكان القسم الشرقي من باذغيس ، وهو يبدأ على نحو من 13 فرسخا من شمال هراة ، يعرف بكنج رستاق ، وله ثلاث مدن كبيرة هي : ببن ، وكيف ، وبغشور . وقد عينت كتب المسالك مواضعها على وجه التقريب أما في بقية باذغيس ، فقد ذكر المقدسي تسع مدن كبيرة ولكن مما يؤسف عليه انه لا يمكن تعيين موضع واحدة من هذه المدن ، لان كتب المسالك لم تذكرها . وهذه البلاد اليوم ، غامرة لا سكان فيها ، فقد خربتها الغزوات المغولية في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) . وتشهد الخرائب الكثيرة المنتشرة في تلك البقعة على ما كانت عليه هذه البلاد قبلا من وفرة في المياه وازدهار في العمران . الا ان أسماءها الحديثة هي غير تلك التي ذكرها بلدانيو القرون الوسطى . أما أطلال مدينة بغشور ، وهي من مدن كنج رستاق الكبيرة ، فالظاهر أنها هي المعروفة بقلعة مور . وصف ابن حوقل في المئة الرابعة ( العاشرة ) مدينة بغشور بقوله انها من أحسن مدن خراسان وأكثرها ثروة ، وهي نحو بوشنج . وكان سلطان هذه الناحية يقيم في ببن أو ببنة وهي أكبر هذه المدن ، بل أكبر من بوشنج . أما « كيف » فكانت نحوا من نصف بغشور . وهذه المدن حسنة ، بناؤها من طين . وحولها البساتين والزروع ، وفيها مياه كثيرة جارية وآبار . وقد رأى ياقوت هذه البلاد في سنة 616 ( 1219 ) ، وأيد ما كانت عليه بغشور السابقة والمدن المجاورة لها من ثروة ، ولكنه قال « الخراب فيها ظاهر » مع أن ذلك كان قبل الغزو المغولي . وزار ياقوت ببنة وسماها : بون وبون . وزار أيضا بلدة أخرى يقال لها الباميان ، أو بامنج ، وهي على شئ يسير من ببنة . وقال إنها « ذات خير ورخص يكثر فيها شجر الفستق » « 7 » .

--> ( 7 ) ابن رسته 173 ؛ الاصطخري 269 ؛ ابن حوقل 320 ؛ المقدسي 298 و 308 ؛ ياقوت : 461 و 481 و 487 و 694 ؛ 2 : 764 ؛ 4 : 333 . وللاطلاع على حال كورة باذغيس